محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
477
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
والميل إلى متوعّرات المسالك , والقطع بتكذيب الرّواة , والمتابعة لبادىء رأيه وهواه ؟ . فإن قال : إنّ موسى - عليه السلام - إنّما فعل ذلك غضباً لله تعالى ؛ لأنّه ظنّ أن هارون قصّر في النّهي عما فعل قومه من عبادة العجل ومجاوزته للحدّ في الغضب لأجل مجاوزة فعلهم للحدّ في القبح , ولما بقي عليه من طبيعة البشر في الغضب , وقد ورد في ( ( الصّحيح ) ) ( 1 ) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ( اللهمّ إنّي بشر آسف كما يأسف البشر ) ) فكذلك موسى - عليه السلام - . قلنا : هذا كلام صحيح , ولكن يجب أن نتطلب لما ورد في السّنّة وجهاً حسناً - أيضاً - كما تطلّبنا مثل ذلك لما ورد في القرآن العظيم , فنقول وهو التّحقيق : إنّ ذلك يحتمل وجهين : الوجه الأوّل ( 2 ) : وهو المعتمد أن يكون الملك أتاه على صورة رجل من البشر , ولم يعرف أنّه ملك , مثل ما أتى جبريل - عليه السلام - إلى مريم البتول - رضي الله عنها - فتمثّل لها بشراً سويّاً ففزعت منه فقالت : إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيّاً , ولو علمت أنّه جبريل الأمين لما استعاذت منه , فلمّا أتى ملك الموت إلى موسى
--> ( 1 ) تقدّم تحريجه . ( 2 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) ما نصّه : ( ( هذا الجواب ذكره القرطبي في ( ( التذكرة ) ) , ونسبه إلى ابن خزيمة , ثم أورد عليه ما أشار السيد محمد - رحمه الله - إلى دفعه بقوله : فإن قلت إلخ . . . ) ) تمت من خط القاضي العلامة محمد بن عبد الملك الآنسي - رحمه الله - .